ابن هشام الأنصاري
140
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
فيمن رواه بالياء ، والمشهور أيضا إفرادها وتذكيرها ، كقوله : [ 51 ] - * وبئري ذو حفرت وذو طويت *
--> [ 51 ] - هذا عجز بيت من الوافر ، وصدره قوله : * فإنّ الماء ماء أبي وجدّي * وهذا البيت من كلمة لسنان بن الفحل الطائي ، أوردها أبو تمام حبيب بن أوس الطائي في ديوان الحماسة ، وكان بنو جرم من طيىء وبنو هرم بن العشراء من فزارة قد لج بهم الخصام في شأن ماء من مياههم ، فترافعوا إلى عبد الرحمن بن الضحاك والي المدينة ، وكان صهرا للفزاريين ، فخشي الطائيون أن يميل في حكومته إلى أصهاره ، فبرك سنان بن الفحل أمامه وأنشد بين يديه الكلمة التي منها بيت الشاهد . اللغة : « ذو حفرت » أراد التي حفرتها « وذو طويت » أراد التي طويتها ، وطيّ البئر : بناؤه بالحجارة . الإعراب : « إن » حرف توكيد ونصب « الماء » اسم إن « ماء » خبر إن ، وهو مضاف وأب من « أبي » مضاف إليه ، وأب مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « وجدي » الواو عاطفة ، وجد : معطوف على أبي ، وياء المتكلم مضاف إليه « وبئري » الواو للاستئناف ، بئر : مبتدأ ، وهو مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « ذو » خبر المبتدأ « حفرت » فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها صلة ذو الموصولة « وذو » الواو عاطفة ، ذو : معطوف على ذو السابقة « طويت » فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها صلة ، وقد حذف العائد على الموصولين من جملتي الصلة ، وأصل الكلام : وبئري ذو حفرتها وذو طويتها ، ويجوز أن تكون الواو في « وبئري » عاطفة وقد عطفت جملة المبتدأ والخبر على جملة إن واسمها وخبرها ، كما يجوز أن تكون عاطفة وقد عطفت « بئري » على اسم إن و « ذو حفرت » على خبر إن ، فيكون من العطف على معمولي عامل واحد ، وهو مما لا نزاع في جوازه . الشاهد فيه : قوله « ذو حفرت وذو طويت » حيث استعمل « ذو » في الجملتين اسما موصولا بمعنى التي ، وأجراه على غير العاقل ، لأن المعنى والمقصود بذو في الموضعين البئر ، والبئر مؤنثة بغير علامة تأنيث ، وهي غير عاقلة ، وذلك واضح ، ومن استعمال ذو في المفرد المذكر العاقل قول قوال الطائي : فقولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا * هلمّ فإنّ المشرفيّ الفرائض يريد : فقولا لهذا المرء الذي جاء ساعيا ، ومن استعمال ذو في المفرد المذكر غير -